النويري

180

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر تجهيز الأمين الجيوش وما كان من أمرهم وفى سنة ست وتسعين ومائة عقد محمد الأمين - في رجب وشعبان أربعمائة لواء لقوّاد شتى ، وأمّر عليهم علي بن محمد بن عيسى بن نهيك ، وأمرهم بالمسير إلى هرثمة بن أعين فساروا إليه فالتقوا بنواحي النّهروان في شهر رمضان ، فأسر علي بن محمد فسيّره هرثمة إلى المأمون ، ورحل هرثمة فنزل النّهروان . ذكر وثوب الجند بطاهر والأمين قد قدّمنا نزول طاهر بصرصر عند استيلائه على المدائن ، فأقام بها مشمرا في محاربة الأمين ، لا يأتيه جيش إلا هزمه ، فبذل الأمين الأموال فسار إليه من أصحاب طاهر خمسة آلاف ، فسرّبهم ووعدهم ومنّاهم وفرّق فيهم مالا عظيما ، وغلَّف لحاهم بالغالية فسمّوا قواد الغالية ، وفرّق الأمين الجواسيس في أصحاب طاهر ، ودسّ إلى رؤساء الجند وأطمعهم ورغبهم ، فشغبوا على طاهر واستأمن كثير منهم إلى الأمين ، وانضموا إلى عسكره وساروا حتى أتوا صرصر ، فعبّأ طاهر أصحابه كراديس ، وحرّضهم ووعدهم ومناهم وتقدّم بهم ، فالتقوا واقتتلوا فانهزم أصحاب الأمين وغنم عسكر طاهر ما كان لهم من سلاح ودواب وغير ذلك ، فبلغ ذلك الأمين فأخرج الأموال وفرّقها ، وجمع أهل الأرباض وقوّد منهم جماعة وفرق فيهم الأموال ، وقواهم بالسلاح وأعطى كل قائد قارورة غالية ، ولم يعط الأجناد الذين معهم شيئا ، فراسلهم طاهر ووعدهم واستمالهم ، وأغرى أصاغرهم بأكابرهم فشغبوا على الأمين في ذي الحجة ، فأشار أصحابه عليه باستمالتهم والإحسان إليهم فلم يفعل ، وأمر بقتالهم فقاتلهم جماعة من الأجناد ، وراسلهم طاهر وراسلوه وأخذ رهائنهم على بذل الطاعة وأعطاهم الأموال ، ثم تقدم إلى باب الأنبار في ذي الحجة ، ونقب أهل السجون وخرجوا منها .